السيد محمد سعيد الحكيم
45
أصول العقيدة
كما لا معنى لأن يُصدَّق على الدين من لا يصدَّق على أمور الدني ، لأنه انتهازي أو كذاب أو متهم . بل ينبغي أن يكون ذلك محفزاً للإنسان على التحري والفحص عن دعاة آخرين ، أهل للتصديق والاستئمان بواقعهم وسيرتهم وسلوكهم . وإلا كان الإنسان مفرّطاً في أمره ومتحملًا مسؤولية موقفه ومغبته . وهذه حقائق ظاهرة تنفع الإنسان في مسيرته من أجل معرفة الدين الحق والوصول إليه . وأطرف من ذلك أن تبتني بعض الأديان على أن يطلب من أتباعها اعتناقها وقبول تعاليمه ، كأمور غيبية لا يصل إليها العقل ، ولا يحق له النظر فيه ، ولا نقده . مع وضوح أنه لو أمكن ابتناء الدين على ذلك ، إلا أنه لا يحسن بالعاقل أن يعتنق الدين المذكور ويؤمن به إلا بعد أن تقوم الأدلة الكافية والحجج القاهرة على صحته ، بحيث يضطر العقل السليم للتصديق به والإذعان له ، ثم يقبل تعاليمه مهما كانت غامضة أو غريبة . ولا معنى لاعتناقه وقبول تعاليمه من دون دليل على صحته وحقيته .